الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
530
تفسير روح البيان
اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم والظاهر أنه الجواب لاذا لان الآية نظير قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وقيل جوابه مقدر مثل أرادوا أك يخدعوك وقيل استئناف لبيان طريق خدعتهم وقيل جوابه قوله فاخذرهم نَشْهَدُ الآن أو على الاستمرار إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ والشهادة قول صادر عن علم حصل بشهادة بصر أو بصيرة وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم لكونه مطابقا للواقع ولا زالة إيهام ان قولهم هذا كذب لقوله واللّه يشهد إلخ وفيه تعظيم للنبي عليه السلام وقال أبو الليث واللّه يعلم انك لرسوله من غير قولهم وكفى باللّه شهيدا محمد رسول اللّه اعلم أن كان ما جاء في القرآن بعد العلم من لفظة ان فهي بفتح الهمزة لكونها في حكم المفرد الا في موضعين أحدهما واللّه يعلم انك لرسوله في هذه السورة والثاني قد يعلم أنه ليحزنك الذي يقولون في سورة الأنعام وانما كان كذلك في هذين الموضعين لأنه يأتي بعدهما لام الخبر فانكسرا اى لان اللام لتأكيد معنى الجملة ولا جملة الا في صورة المكسورة وقال بعضهم إذا دخلت لام الابتداء على خبرها تكون مكسورة لاقتضاء لام الابتداء الصدارة كما يقال لزيد قائم وتؤخر اللام لئلا يجتمع حرفا التأكيد واختير تأخيرها الترجيح ان في التقديم لعامليته فكسرت لأجل اللام وَاللَّهُ يَشْهَدُ شهادة حقة إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ اى انهم والإظهار في موضع الإضمار لذمهم والاشعار بعلية الحكم اى لكاذبون فيما ضمنوا مقالتهم من أنها صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب فان الشهادة وضعت للاخبار الذي طابق فيه اللسان اعتقاد القلب وإطلاقها على الزور مجاز كاطلاق البيع على الفاسد نظيره قولك لمن يقول أنا أقرأ الحمد للّه رب العالمين كذبت فالتكذيب بالنسبة إلى قرائته لا بالنسبة إلى المقروء الذي هو الحمد للّه رب العالمين ومن هنا يقال إن من استهزأ بالمؤذن لا يكفر بخلاف من استهزأ بالأذان فإنه يكفر قال بعضهم الشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه فهي الاخبار بما علمه بلفظ خاص ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في الشهادة بقوله واللّه يعلم إلخ دلت الآية على أن العبرة بالقلب والإخلاص وبخلوصه يحصل الخلاص وكان عليه السلام يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام واما حكم الزنديق في الشرع وهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر فإنه يستتاب وتقبل توبته عند ايى ولا تقبل عند أبى حنيفة والشافعي رحمهما اللّه قال سهل رحمه اللّه أقروا بلسانهم ولم يعترفوا بقلوبهم فلذلك سماهم اللّه منافقين ومن اعترف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل بأركانه ما فرض اللّه من غير عذر ولا جهل كان كأبليس وسئل حذيفة من المنافق قال الذي يصف الإسلام ولا يعمل به وهم اليوم شر منهم لأنهم كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه وفي الآية إشارة إلى أن المنافقين الذامين للدنيا وشهواتها باللسان المقبلين عليها بالقلب وان كانوا يشهدون بصحة الرسالة لظهور أنوارها عليهم من المعجزات والكرامات لكنهم كاذبون في شهادتهم لاعراضهم عنه عليه السلام ومتابعته وإقبالهم على الدنيا وشهواتها فحقيقة الشهادة انما تحصل بالمتابعة وقس عليه شهادة أهل الدنيا عند ورثة الرسول قال الحسن البصري رحمه اللّه يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لا تلحق الأبرار الا بأعمالهم فان اليهود والنصارى